“القنبوس”.. حكاية آلة موسيقية يمنية تصارع الزمن في ورشة نجار بحضرموت  

شبام (خاص) – بين أنقاض التاريخ في مدينة شبام المسوّرة بمحافظة حضرموت، يصنع النجار أحمد عبد الله الزبير (54 عاماً) أكثر من مجرد قطع أثاث، إنه يحفر بأظافره في ذاكرة موسيقية تعود إلى الحضارة السبئية، عبر آلة “القنبوس” الوترية التي كادت تندثر.  

من ورشة الخشب إلى قصور الثقافة

ورث الزبير (أب لستة أبناء) مهنة النجارة عن أجداده، لكن شغفه بالموسيقى قاده إلى تحويل الخشب إلى إرث صوتي. فآلة “القنبوس” – أو “الطربي” – التي تصنع من قطعة خشب صماء تُنحت يدوياً وتُكسى بجلد الماعز، تتطلب شهراً كاملاً من العمل الدقيق، بأوتار كانت تُصنع قديماً من أمعاء الحيوانات.  

يقول الزبير لـ” “: “كل قنبوس يحمل روحاً مختلفة، كأنه طفل يولد من جديد”. وهو ابن شقيق الفنان الراحل بدوي زبير، وعاصر عمالقة الطرب الحضرمي، ما دفعه لاحتراف الصنعة منذ عقود.  

بين التكريم والتحديات 

في 2006، كرّمه وزير الثقافة اليمني الأسبق خالد الرويشان في مهرجان الدان بصنعاء، لكن التحديات تواجه الآلة التي يعتبرها البعض “أم العود العربي”:  

– تكنولوجيا الصوت: تفوق الآلات الحديثة ذات الإمكانيات التقنية على “القنبوس” محدود الأوتار (4 أوتار).  

– إرث مهدد: بحسب فؤاد الشرجبي (مدير البيت اليمني للموسيقى)، فإن الآلة تمثل هوية موسيقية عمرها 3000 عام، لكنها تحتاج لحملات إحياء مثل مشروع “عودة إلى السطح” المدعوم من اليونسكو (2022).  

من حضرموت إلى العالم

رغم التحديات، تعود “القنبوس” إلى الواجهة:  

– طلبات دولية: يزوّد الزبير فنانين من الخليج ومصر بآلات معدلة، مع الحفاظ على الشكل التقليدي.  

– أوركسترا تراثية: قاد الموسيقار محمد القحوم عام 2022 عرضاً في القاهرة يدمج “القنبوس” مع السيمفونيات العالمية.  

في الورشة.. بين نشارة الخشب ورائحة الجلد، يصر الزبير على أن “الصوت الحقيقي لا يموت”، بينما تتدلى على الحائط صورة تكريمه كحارس لإرث قد لا يجد من يحمله من الأجيال الجديدة.

أضف تعليق

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑